فخر الدين الرازي

65

المطالب العالية من العلم الإلهي

الفصل التاسع في تقرير نوع اخر من الشبهات في بيان انّ ظهور الفعل الخارق للعادة الموافق للدعوى مع عدم المعارضة : لا يدل على صدق المدعي الشبهة الأولى : إن أقصى ما في الباب : أنكم تقولون : إن المعجز قائم مقام التصديق [ بالقول « 1 » ] فنقول : هب أنه كذلك إلا أن الرجل إذا قال : فلان رسولي إليكم فهذا كلام يحتمل التأويل ، ويمكن صرفه عن ظاهره بالدليل . وإذا كان كذلك لم تكن دلالة هذا القول على ثبوت هذا المعنى دلالة قاطعة ، بل كانت دلالة ظنية . فثبت أن دلالة هذا اللفظ على حصول النبوة دلالة ظنية . وثبت : أن أقصى مراتب المعجزات أن تكون قائمة مقام هذا اللفظ [ على حصول النبوة . « 2 » ] فبأن تكون دلالة المعجز على التصديق دلالة ظنية كان أولى . الشبهة الثانية : إن كون الفعل خارقا للعادة ، لا يدل على الصدق البتة . والدليل عليه : أن جميع الأحوال المعتادة منتهية إلى أول ، لأن الثابت من الأزل إلى ذلك الوقت الأول [ هو العدم المستمر . فيكون « 3 » حدوثه في ذلك الوقت « 4 » ] خارقا للعادة [ مع أنه لم يدل على الصدق البتة . بقي أن يقال :

--> ( 1 ) من ( ل ) ، ( طا ) . ( 2 ) من ( ل ) ، ( طا ) . ( 3 ) فكان ( ت ) . ( 4 ) سقط ( ل ) ، ( طا ) .